الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

367

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أنهّ قد أحكم أمره في الرجال دار إلى النساء فصيّر نفسه امرأة ثم قال رجالكن يفعل بعضهم ببعض . قالوا : نعم قد رأينا ذلك ويعظهم لوط ، فعلّمهنّ السحق حتى اكتفت النساء بالنساء - إلى أن قال : قال لوط لجبرئيل وميكائيل وإسرافيل : بم أمركم ربّي فيهم قال أمرنا أن نأخذهم بالسّحر . قال : تأخذونهم الساعة . قالوا : إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ( 1 ) . - إلى أن قال - : وقال تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله : وَما هِيَ مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 2 ) من ظلمة أمتك إن عملوا ما عمل قوم لوط ( 3 ) . وفي خبر عنه عليه السّلام : اللّواط ما دون الدبر ، والدبر هو الكفر ( 4 ) . « استفحل سلطانه عليكم » روى ( الخصال ) عن الصادق عليه السّلام ، أن إبليس يقول لجنوده : إذا استمكنت من ابن آدم في ثلاث : إذا استكثر عمله ونسي ذنبه ودخله العجب ، لم أبال بما عمل فإنهّ غير مقبول منه ( 5 ) . هذا و « استفحل » جواب لقوله : « إذا انقادت » . « ودلف » أي : تقدم . « بجنوده نحوكم » روى ( الفقيه ) عن الباقر عليه السّلام أنّ إبليس إنّما يبثّ جنود ليله من حين تغيب الشمس إلى مغيب الشفق ، ويبث جنود نهاره من حين يطلع الفجر إلى مطلع الشمس ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : أكثروا ذكر اللّه تعالى في هاتين الساعتين ، وتعوّذوا باللهّ تعالى من شر إبليس وجنوده ، وعوّذوا

--> ( 1 ) هود : 81 . ( 2 ) هود : 83 . ( 3 ) الكافي للكليني 5 : 544 ح 5 ، وكذا الصدوق في ثواب الأعمال وعقابها 2 : 216 ح 1 ، ونقله نعمة اللهّ الجزائري في قصص الأنبياء : 161 . ( 4 ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام أخرجه الكليني 5 : 544 ح 3 . ( 5 ) الخصال 1 : 112 ح 86 .